النويري
386
نهاية الأرب في فنون الأدب
فعمل برأيهم . ورحلوا يوم الجمعة بعد الصلاة ، منتصف صفر ، سنة ثمان وخمسين وستمائة . فانقضت مملكة الملك الناصر في ذلك اليوم . وكانت مدة ملكه بحلب ثلاثا وعشرين سنة ، وسبعة أشهر ، ومدة ملكه منها بدمشق عشر سنين ، إلا خمسين يوما . ونزل الملك الناصر بمن معه على غزة ، وأقام بها . ولما توجه الملك الناصر ، دخل الزّين الحافظي « 1 » إلى دمشق وجمع أكابرها ، واتفقوا على تسليم دمشق لنوّاب هولاكو ، وأن يحقنوا دماء أهلها . فتسلمها فخر الدين المردغاوى وابن صاحب أرزن والشريف على - وكان هؤلاء رسل هولاكو إلى الملك الناصر - وكانوا عنده بظاهر دمشق : فلما دخلوا إليها وتسلموا قلعتها ، كتبوا بذلك إلى هولاكو . فسير إليها المان التترى وعلاء الدين الكازى العجمي ، نوّابا ، وأمرهما هولاكو أن لا يخرجا عن إشارة الزّين الحافظي . وأوصاهما بالإحسان إلى أهل دمشق . ثم بلغ هولاكو وفاة أخيه منكوقان « 2 » ، فعاد من حلب - كما قدمناه في أخباره .
--> « 1 » اسمه « سليمان بن علي بن عامر العقربانى ، المعروف بالزين الحافظي . كان أبوه خطيب عقر ، من قرى دمشق . اشتغل بالطب حتى مهر فيه ، وخدم به أرسلان شاه بن العادل صاحب جعبر ، ثم انتقل إلى خدمة الناصر يوسف بحلب ، فصارت له عنده يد ورفعة ، وصار مكينا في الدولة ، وكان يرسل عنه إلى هولاكو ، فاتصل بالتتار وأطمعهم في البلاد ، وعاد فهوّل الأمر على الناصر حتى هرب ، فقام بأمر دمشق للتتار . وسنرى مصيره فيما بعد ، في عهد السلطان قطز ، حيث سيقتل هو وأولاده ( السلوك للمقريزي ج 1 - ق 2 - 423 ) « 2 » كان هو ملك التتر . وهو ابن تولوى بن جنكزخان . توّج وأعلن خانا أعظم ، سنة 649 ه . في مجمع رؤساء التتر . وفى ذلك المجمع قر الرأي على إرسال حملتين حربيتين : إحداهما إلى الصين بقيادة قوبيلاى ، والأخرى إلى بلاد فارس وما وراءها بقيادة هولاكو . وكلاهما أخ لمنكوقان . ( السلوك - زيادة ج 1 ق 2 - 383 - حاشية 2 )